📢 آخر الأخبار:

الشريف ناصر بن طلب بن حسين بن عبدالعزيز بن حازم بن غالب الحسيني (النبوت)

 

 سيرة الراحل ناصر الحسيني (النبوت) - رحلة الكفاح والعطاء في قرية أبو عروة

مقدمة
لم يكن الشريف ناصر بن طلب الحسيني مجرد عابر سبيل في تاريخ قرية "أبو عروة"، بل كان ركناً من أركانها، ورجلاً سطر بيده قصة نجاح بدأت من الأرض وانتهت في قلوب الناس. عُرف بلقبه الشهير "النبوت"، تيمناً بالعصا الغليظة والثقيلة التي كانت تلازمه في شبابه وأثناء الألعاب الشعبية التي تقام في المناسبات، والتي لم تكن رمزاً للقوة فحسب، بل كانت رمزاً للهيبة، والحزم، والوقار الذي يفرضه وجوده في أي مجلس.

البدايات: عشق الأرض (مرحلة الزراعة)
بدأ والدي حياته المهنية من حيث بدأت الحضارات؛ من الزراعة, تعامل مع الأرض بصبر الفلاح وجلد الصابرين. في تلك المرحلة، تعلم قيمة العمل الشاق، وكان يرى في نمو الزرع ثمرة لعرق الجبين, لم تكن الزراعة بالنسبة له مجرد مصدر للرزق، بل كانت مدرسة غرزت فيه الصبر والدقة، وهي الصفات التي لازمته في كل مشاريعه المستقبلية.

التوسع والريادة: من الدكان إلى عالم الميكانيكا
بفضل طموحه الذي لا يحده سقف، انتقل والدي من الحقل إلى التجارة، فافتتح دكانه الخاص الذي أصبح مقصداً لأهالي القرية هناك، برزت مهاراته الاجتماعية وقدرته على التعامل مع الناس، لكن شغفه بالتطوير دفعه لخطوة أكثر جرأة في ذلك الوقت، وهي افتتاح ورشة لصيانة السيارات. كانت هذه الخطوة نقلة نوعية في القرية، حيث عكس من خلالها رؤيته الثاقبة في استشراف المستقبل واحتياجات الناس للآلات والتقنيات الحديثة.

الإنجاز التاريخي: منير قرية "أبو عروة"
يُسجل التاريخ للراحل الشريف ناصر بن طلب الحسيني فخراً لا ينسى، فهو أول من أسس لدخول الكهرباء إلى قرية أبو عروة, في زمن كان الظلام يلف الليالي، كان هو يحمل شعلة التغيير, لم يكن يسعى لمصلحة شخصية، بل كان هدفه انتشال قريته وأهله من العزلة وتوفير سبل الراحة لهم, وبفضل إصراره وجهوده، أضاءت البيوت، وتغير وجه الحياة في القرية بفضله بعد الله.

الجانب الإنساني: الكرم والجود
رغم خلف لقب "النبوت" وهيبته، الا أنه كان يسكنه قلب مفعم بالخير, فاشتهر بكرمه الحاتمي ؛ فكانت لتجارته نصيبا مفتوحاً للقاصي والداني. لم يتردد يوماً في مساعدة محتاج، أو الوقوف مع أرملة أو يتيم من أهالي القرية. كان يعتبر خدمة أهل "أبو عروة" واجباً لا يُشكر عليه، وكان يُروي لي دائماً بان ما يفعله هو تجارة مع الله, يريد أن يربح الكثير في أخرةِ.

الحياة الاجتماعية واللقب
كان والدي نسيجاً اجتماعياً وحده؛ حاد الذكاء في أعماله، حاضر البديهة بين جماعته، وصاحب رأي سديد.
أما لقبه "النبوت"، فقد ارتبط بشخصيته القوية والمهابة التي كان يتمتع بها, والتي يتذكرها شباب القرية, كانت عصاه (النبوت) تعبر عن شخصية لا تقبل الخطأ، وتحمي الضعيف، وتفرض الهبية والعدل، مما جعل منه قامة يُحسب لها ألف حساب في المجالس .

الخاتمة
رحل والدي جسداً، لكنه أبقى في "أبو عروة" أثراً لا يمحى. بقي في الضوء الذي يملأ الشوارع، وفي السمعة الطيبة التي يتناقلها الأجيال واليد الكريمة بلا حدود, وكان لأبناء الأصول والذين لا ينسون المعروف لوالدي تواصل مستمر أثناء كبره ومرضه.
رحم الله "أبا حيدر"، الرجل الذي زرع الأرض فأثمرت حباً، وأضاء الدروب فاستنارت بذكره.

الأبناء :
1- حيدر
2- ياسر
3- رايد
4- محمد
5- طلال
6- أصيل

 قصيدة رثاء في الفقيد الشريف ناصر بن طلب الحسيني

تعليقات