📢 آخر الأخبار:

الشريف حازم بن غالب بن حسين بن يحيى البركاتي "مسيرة جود وأثر خالد"

  

كان الراحل الشريف حازم بن غالب ألبركاتي رجلاً لم يمرّ في هذه الحياة عابرًا، بل قام بشراء منطقة بوادي فاطمة وأسس فيها مجتمعاً مع أبناء عمومته , سميت آنذاك بمضرب دفة اللوم والزبارة والتي تسمى حاليا قرية أبي عروة , ترك خلفه بصمات من الخير والبرّ لا تمحوها الأيام. عُرف بين أهله ومحبيه منارةً للحكمة ورمزًا للجود، حيث اجتمعت فيه خصال العربيّ الأصيل من شهامة وعقل راجح.

واتسم الراحل بقلبٍ يتسع للجميع، فكان كريم اليد والنفس، لا يردّ سائلًا ولا يتوانى عن فزعة, كان مرجعًا في الرأي، يزن الأمور بميزان العقل، ويسعى دائمًا للإصلاح بين الناس بروحٍ طيبة وكلمة صادقة.

عُرف الراحل باستقباله الحافل لضيوفه، فكان بيته مألفًا للقلوب قبل أن يكون مسكنًا للأجساد, ورغم ما حباه الله من وجاهة، ظلّ قريبًا من الصغير والكبير، محبوبًا من الجميع.

لم يكتفِ الفقيد بطيب الأثر المعنوي، بل سعى لتخليد ذكره بعملٍ صالح ينفع الناس ويبقى صدقة جارية له. ومن أعظم ما قدّم في قرية أبي عرة بناء "جامع حازم" ليكون منارة للهدى ومكانًا لاجتماع المصلين، حيث يرتفع فيه اسم الله بفضله وجهده، ويظلّ صوته شاهدًا على إيمانه وحرصه على بيوت الله , كما حفر بئر للماء بالقرب من "جامع حازم", إدراكًا منه لعظم أجر سقي الماء، هذه البئرٍ كانت لخدمة الأهالي وعابري السبيل والحجاج والمعتمرين القادمين من الشمال والقاصدين العاصمة المقدسة مكة المكرمة ، لتروي عطشهم وتكون له سقيا يوم القيامة بإذن الله.

من مذكرات الشريف / سعد بن عبد الله بن عبد الحميد الحسيني

قلت : إن غاب جدنا حازم بجسده، فإن ذكره لا يزال حيًا في دعوات من تلاه من المصلين في جامعه، وفي كل قطرة ماءٍ يرتوي بها حاجّ أو معتمر. لقد بنى في الدنيا صروحًا من الخير، ليرقد بسلام , تاركًا خلفه إرثًا من المجد والأخلاق تفتخر به الأجيال من بعده.
ولا يسعني هنا إلا الدعاء له وأخلد ذكره بقصيدة سميتها : "مسيرة جود وأثر خالد"
أقول في هذه الأبيات...

يَا سَائِلِاً عَـنْ نُخْبَـةِ الأَشْـرَافِ  
عَنْ مَعْدِنِ الطِّيبِ النَّقِيِّ الصَّافِي

عَنْ ذِي المَقَامِ الحَازِمِ فِي رَأْيِهِ
وَبِحُكْمِهِ تَمْضِي خُطَى الإِنْصَافِ

"حَـازِمٍ" بَحْرُ المَكَارِمِ وَالنَّدَى
فِي كُـلِّ جَدْبٍ..مَوْرِدٌ مِضْيَـافِ

مِنْ دَوْحَـةٍ نَبَـوِيَّـةٍ مَشْهُـودَةٍ
طَابَتْ فُرُوعاً فِي ذُرَى الإِشْرَافِ

يَمْشِي الهُوَيْنَى فِي وَقَارِ وعِزَّةٍ
وَيَهُـزُّ صَـدْرَ الجَمْـعِ كـَالسَّيَّـافِ

فِي كَفِّهِ جُـودٌ يَبُـورُ بِوَصْفِهِ
شِعْرُ الـرُّوَاةِ وَمَنْطِـقُ العـَرَّافِ

قَلْبٌ رَحِيـمٌ لِـلضَّعِيـفِ مَـلَاذُهُ
وَعَزِيمَةٌ تَعْـلُـو عَلَى الأَكْنـَافِ

يَا حَازِمَ الفِعْلِ الزَّكِيِّ بقَوْلِهِ
أَنْتَ المَنَـارُ لِحَـائِرٍ وَطَـوَافِ

فَذكرك عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ مُبَجَّلاً
بَيْنَ الوَرَى .. يَا قِمَّةَ الأَشْرَافِ

كلمات / الشريف حيدر بن ناصر بن طلب الحسيني

تعليقات