الشريف ناصر بن حيدر بن ناصر بن شكر بن عبيدالله بن الياس بن غيث الحسيني
الابناء :
1- العباس
2- عبدالله
3- سعد
4- محمد
---------------------
كلمة احمد بن عبدالمحسن العساف في وداع زميله الصيدلي الشريف ناصر بن حيدر بن ناصر البركاتي والذي توفي في يوم الجمعة الموافق 1447/04/04هجرية بالعاصمة الرياض.
لقد حزنت عليه مع أن الموت حقٌّ واقع ولا بد على الجميع، وسبب الحزن أني كنت أزوّر في نفسي زيارته للسلام المباشر الذي تبادلته معه عن بعد عبر أكثر من وسيط مبارك، وسبب آخر أني في موضع بعيد عن المشاركة في الصلاة والمواساة، والله يجعله قد مضى إلى خير مما كان فيه؛ وهذا هو العزاء في رحيل عباد الله، بعد التعزي بوفاة الجناب الكريم عليه الصلاة والسلام.
بدأت معرفتي بأبي العباس من قصة لا أنساها؛ إذ وقف أمامي رجل جاد الملامح، ممشوق الجسد، في عينيه نظرات مهيبة، وفي شاربه وقفة اعتزاز، وأنا -آنذاك- حديث عهد بعمل، والرجل يتكلم غاضبًا، وبطريقة يصعب عليّ فهمها أو فهم أكثر أقواله بسبب طريقة كلامه التي لم أعهدها، والعجيب أنه لا يتفاعل مع جوابي له! لكن الذي أنقذ الموقف هو دخول الزميل الصيدلي أحمد بن عبدالمحسن العبدالكريم، وهو مديرنا حينئذ، فشرع يتكلم مع هذا الزميل بطريقة هامسة أو دون الهمس، والزميل ينصت ويفهمه ويتجاوب معه بهدوء وسكينة. وفي الختام عرّفنا أبو عبدالمحسن على بعضنا، وأخبرنا أن حب القراءة عامل مشترك بيننا.
كانت االمسألة التي استثارت غضب زميلنا الكبير ترتبط بالتأخر في الكميات المطلوب تحديدها من قبل وزارة الصحة في المملكة، وإرسالها لمنظمة الصحة العالمية، وهي تخصّ بعض أصناف الأدوية التي يقع صرفها للمرضى تحت التقييد، ولا يمكن بيعها أو تصديرها ونقلها دون أذونات مسبقة. ويبدو أن هذه الكميات لم تصل إليه، فاستثار هذا الإرجاء حفيظته لأنه حريص على العمل، وعلى مصلحة بلاده وساكنيها كي تضمن نصيبها غير منقوص ولا متأخر. طبعًا تم الأمر كله على خير، وتفهم الزملاء حرارة استحثاث أبي العباس لهم، وتفاعلوا معه كما يجب.
فيما بعد علمت أن الشريف تعرض لالتهاب خطير في صغره، ففقد على أثره القدرة على السمع وربما أكثر الكلام، لكنه أصر على العلاج، وأن يحيا حياة طبيعية، فواصل دراسته وتفوق، وعندما التحق بالجامعة درس في الصيدلة وتخصص بها على صعوبة هذا العلم في لغته ومحتواه ومراجعه وتجدده، ومع ذلك نجح فيه بلا عثار. وقد استطاع صاحبنا أن يتغلّب على هذه العوائق بالجدية، والقراءة، والاستعانة بأساتذته وزملائه بعد متابعة حركة الشفاه، وفهم الكلام، وهذا درس بليغ في الإصرار، والتوكل على الله مع فعل الأسباب.
لكنه لم يقف عند هذا الحدّ، فقد استثمر ما وهبه الله من ذكاء وحافظة وسرعة فهم، حتى أكبّ على القراءة، وصارت له نظرات في الأدب والتاريخ، وتأملات في بعض آي الكتاب العزيز دون تقحم لما يحتاج إلى علم أو تخصص من المسائل. واختص أيضًا بحفظ محتويات مكتبة والده الشريف حيدر بعد وفاته بناء على تفاهم أسري. هذه المكتبة التي قرر أبو العباس أن يطيل عمرها كي لا تضيع، وعسى أن تكون من صالح العمل لوالده وله ولأسرته؛ فذهب أكثرها لمن يستحق من الكتبيين، والحمدلله أن كان أحد الزملاء وراقمه سببًا في ذلك، حتى أن الكتبي المستفيد منها تعجب من الرجل وعلمه وتخصصه مع صعوبة الكلام عليه، واستحالة السماع، وسبحان من يهب أحسن مما سُلب.
كذلك تفنّن الشريف ناصر في إجادة ألعاب خطيرة مثل الملاكمة، وكمال الأجساد، ورأيته يمازح أحد أبنائه الصغار بالملاكمة، ثمّ قال لي: خفّ حبي لها بسبب الفتوى بحرمتها لما تسببه من إيذاء، وهذا من تجرده للحق في ترك محبوبه لأجل الصواب أو الأكثر حيطة وسلامة، مع أن له مشاركات في بعض مسابقاتها. ولدى أبي العباس حسّ تجاري دفعه لممارسة بعض أنواع التجارة بعد التقاعد، والضرب بسهم في هذا الباب. ومن مهاراته خبرته في بعض الأسلحة الخفيفة، ومعرفته لأنواعها، وطريقة الصيد بها.
ومما يروى عنه في مجال العمل غير الجدية والحرص، أنه يحث على أن تكون المكاتبات الرسمية واضحة بما يؤدي الغرض منها دون تعقيد في الصياغة أو تطلّب للكمال والتحسين فيها، وهذا إجراء غايته تسريع الإنجاز، وإزاحة أي سبب للتأخير أو التعقيد، وأذكر أن بعض من عملوا في وزارة العدل مع الشيخ د.بكر أبو زيد نقلوا عنه الفكرة نفسها، وخلاصة الرأي عندهما أن كل مكاتبة رسمية تؤدي المعنى المراد منها دون غموض أو لبس، فبها يُكتفى.
